أحمد بن علي القلقشندي
504
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفضل العباس بن المتوكل على اللَّه محمد خليفة العصر ، على كثرة هذا الاسم في أولاد الخلفاء العباسيين وكونه اسم جدّهم الأكبر . قلت : وقد أخبرني أمير المؤمنين المستعين المشار إليه أن تسميته العباس كانت برؤيا رآها الشيخ بدر الدين البهنسي ( 1 ) بمكة المشرفة ، رأى العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه في النوم ، وهو يقول له : قل لولدي محمد ، ( يعني المتوكل على اللَّه ) إذا ولد له ولد يسميه العباس ؛ وسيأتي ذكر ذلك في الكلام على العهد الذي أنشأته قبل ولايته الخلافة بنحو ثمان سنين امتحانا للخاطر ، في جملة العهود في المقالة الخامسة . ( أعجوبة ) قال الصّوليّ ( 2 ) : الناس يرون أن كل سادس يقوم بأمر الدّين منذ أوّل الإسلام لا بد أن يخلع : النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، والحسن فخلع . ثم معاوية ، ويزيد ، ومعاوية ، ومروان ، وعبد الملك ، وعبد اللَّه بن الزبير فخلع . ثم الوليد بن عبد الملك ، وسليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد ، وهشام ، والوليد بن يزيد فخلع . ثم كان منهم يزيد بن الوليد ، وإبراهيم بن الوليد ، ومروان بن محمد وهو آخرهم ولم يكن بعده من بني أمية من يتم العدد بهم ستة فألغي . ثم كانت الدولة العباسية فكان السفّاح ، والمنصور ، والمهديّ ، والهادي ، والرشيد ، والأمين فخلع . ثم المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل ، والمنتصر ، والمستعين فخلع . ثم المعتز ، والمهتدي ، والمعتمد ، والمعتضد ، والمكتفي ، والمقتدر فخلع في فتنة المعتز . ثم ردّ إلى الخلافة ثم قتل ؛ ولم يعتدّ بخلافة ابن المعتز لخلعه في يومه . قال صاحب « رأس مال
--> ( 1 ) الحكاية تجدها في « نهاية الأرب » للقلقشندي ص 139 . ( 2 ) أبو بكر الصولي ، محمد بن يحيى بن عبد اللَّه . ويعرف بالشطرنجي . توفي سنة 335 ه ( الأعلام 7 / 136 ) .